يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين مُعَرِّفَهم سبيلَ النجاة من عقابه، والخلاص من أليم عذابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله ورسوله، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾، وراقبوه بأداء فرائضه وتَجَنُّبِ حدودِه، ﴿وَكُونُوا﴾، في الدنيا، مِن أهل ولاية الله وطاعته، تكونوا في الآخرةِ ﴿مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، في الجنة. يعنى: مع من صدق الله الإيمانَ به، فحَقَّقَ قولَه بفعلِه، ولم يكُنْ مِن أهل النفاق فيه، الذين يُكذِّبُ قيلَهم فعلُهم.
وإنما معنى الكلام: وكونوا مع الصادقين في الآخرة باتقاء الله في الدنيا، كما قال جلّ ثناؤه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩].
وإنما قلنا: ذلك معنى الكلام؛ لأن كون المُنافقِ مع المؤمنين غيرُ نافعه بأيِّ وجوهِ الكون كان معهم، إن لم يكُنْ عاملًا عملهم، وإذا عَمِلَ عَمَلَهم فهو منهم، وإذا كان منهم، كان وَجْهُ (^١) الكلام أن يقال: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. ولتوجيه الكلام إلى ما وَجَّهْنا من تأويله، فَسَّر ذلك مَن فَسَّره مِن أهل التأويل بأن قال: معناه: وكونوا مع أبي بكرٍ وعمرَ، أو: مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، رضي الله عنهم.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن نافع في قولِ اللهِ:
1 في م: "لا وجه في".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout