أحْدَث قومٌ الوضوءَ بالماءِ مِن أهلِ، قُباءٍ فنَزَلَت فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^١).
وقيل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، وإنما هو المُتطهِّرين، ولكن أُدغِمت "التاءُ" في "الطاءِ"، فجُعِلَت "طاءً" مشددةً؛ لقربِ مَخْرجِ إحداهما من الأخرى.
اخْتَلَفَت القرأة في قراءةِ قولِه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾؛ فقَرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (أَفمَنْ أُسِّسَ بُنْيانُهُ على تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيانُهُ) على وَجْهِ ما لم يُسمَّ فاعله في الحرفَين كليهما (^٢).
وقرَأت ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾. على وصفِ "مَن" [بأنَّه هو] (^٣) الفاعلُ الذي أَسَّس بنيانَه.
وهما قراءتان مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن قراءتَه بتَوجيهِ الفعلِ إلى "مَن" إذ كان هو (^٤) المؤسِّسَ (^٥)، أعجبُ إليَّ.
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٨٣ من طريق طلحة بن عمرو به ولفظه: "المتطهرين بالماء".
2 قرأ بها نافع وابن عامر، وقرأ الباقون بفتح الهمزة والسين ونصب النون، والتيسير ص ٩٨ والنشر ٢/ ٢١١.
3 في ص، ت ١، ت ٢: "بأنه"، وفى م: "بناء"، وفى ف: "أنه".
4 في م: "من".
5 بعده في م: "من".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout