وعَفا عنهم.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: وكان ثلاثةٌ منهم - يعنى مِن المُتخلِّفِين عن غزوةِ تبوكَ - لم يُوثِقوا أنفسَهم بالسَّوارِي، أُرْجئوا سَبْتَةً (^١)، لا يَدْرون أيُعَذَّبون أو يُتابُ عليهم، فأنزَل اللهُ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (^٢) [التوبة: ١١٧، ١١٨].
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا نَزَلَت هذه الآيةُ، يعنى قولَه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. أخَذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من أمواِلهم - يعنى: مِن أموالِ أبى لُبابةَ وصاحِبَيه - فتَصدَّقَ بها عنهم، وبَقِيَ الثلاثةُ الذين خالَفوا أبا لُبابةَ، ولم يُوثِقوا، ولم يُذْكَروا بشيءٍ، ولم يَنْزِلْ عُذْرُهم، وضاقَت عليهم الأرضُ بما رَحُبَت، وهم الذين قال اللهُ: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. فجعَل الناسُ يقولون: هَلكوا إذ لم ينزلْ لهم عُذْرٌ. وجعَل آخرون يقولون: عسى اللهُ أن يغفرَ لهم. فصاروا مُرْجَئِين لأمرِ اللهِ حتى نَزَلَت: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ
1 في مصدر التخريج: "سنة". والسبتة: مدة من الزمان قليلة كانت أو كثيرة. النهاية ٢/ ٢٣١.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٨ من طريق أبي صالح به. وهو جزء من أثر مطول تقدم أوله في ص ٦٥١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout