قيسٍ، وأبو لُبابةَ، وجذامٌ (^١)، وأوسٌ، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. أي: وقارٌ لهم، وكانوا وَعَدوا من أنفسِهم أن يُنْفِقوا، ويُجاهِدوا، ويَتَصَدَّقوا (^٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبَرنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ، قال: لمَّا أطلَق نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أبا لُبابةَ وأصحابه، أتوا نبيَّ اللهِ بأموالِهم، فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، خُذْ مِن أموالِنا فتصَدَّق به عنا، وطَهِّرْنا وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِرْ لنا. فقال نبيُّ اللهِ: "لا أَخُذُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيئًا حتى أُومَرَ فيها". فأنزَل اللهُ، عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ من ذنوبِهم التي أصابُوا، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم. ففَعَل نبيُّ اللهِ، عليه الصلاة والسلام، ما أمَره اللهُ به (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾: أبو لُبابةَ وأصحابُه، ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: استغفِرْ لهم لذنوبِهم التي كانوا أصابوا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾. قال: هؤلاء ناسٌ مِن المنافقين ممن كان تَخلَّف عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تبوكَ، اعتَرَفوا بالنِّفاقِ، وقالوا: يا رسولَ اللهِ، قد ارْتَبْنا ونافَقْنا وشَكَكْنا، ولكن توبةٌ جديدةٌ، وصدقةٌ نُخْرِجُها من أموالِنا، فقال اللهُ لنبيِّه، عليه الصلاة والسلام: ﴿خُذْ مِنْ
1 في م، ت ٢، ف: "حرام". وغير منقوطة في ص.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٥ من طريق سعيد بن بشير عن قتادة بنحوه، وأخرج بعضه في ٦/ ١٨٧٦ من طريق يزيد به، وقد تقدم أوله في ص ٦٥٣.
3 أخرج بعضه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧٥ من طريق أبي معاذ به مختصرًا، وقد تقدم أوله في ص ٦٥٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout