حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾. قال: العذابُ الذي وَعَدهم مرَّتين فيما بَلَغنى عنهم، ما هم فيه من أمرِ الإسلامِ، وما يَدْخُلُ عليهم من غَيظِ ذلك على غيرِ حسبةٍ، ثم عذابُهم في القبورِ (^١) إذا صاروا إليها (^٢)، ثم العذابُ العظيمُ الذي يُرَدُّون إليه؛ عذابُ الآخرةِ والخلدُ (^٣) فيه (^٤).
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندى أن يقالَ: إن الله عز وجل أخبرَ أنه يُعذِّبُ هؤلاء المنافقين (^٥) الذين مَرَدوا على النفاقِ مرَّتين، ولم يَضَعْ لنا دليلًا يوصَلُ (^٦) به إلى علمِ صفةِ ذَينِك العذابين، وجائزٌ أن يكونَ بعضُ ما ذَكَرنا عن القائلين ما أُنبِئنا عنهم، وليس عندَنا علمٌ بأيِّ ذلك من أيٍّ (^٧)، غيرَ (^٨) أن في قولِه جلّ ثناؤه: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. دلالةً على أن العذابَ في المرَّتين كلتيهما قبلَ دخولِهم النارَ، والأغلبُ من إحدى المرَّتين أنها (^٩) في القبرِ. وقولُه: ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. يقولُ: ثم يُرَدُّ هؤلاء المُنافقون بعدَ تعذيبِ اللهِ إياهم مرَّتين إلى عذابٍ عظيمٍ، وذلك عذابُ جهنمَ.
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف: "القبر".
2 في م: "إليه".
3 في م: "يخلدون".
4 سيرة ابن هشام ٢/ ٥٥٣، ٥٥٤، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٧١ من طريق سلمة بنحوه، مقتصرا على قوله: العذاب العظيم .....
5 ليست في ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
6 في م: "نتوصل".
7 في م: "بأى".
8 في م: "علي"، وفى ف: "عن".
9 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "أنهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout