يَقولُ تعالى ذكرُه: ومِن القومِ الذين حولَ مدينتِكم مِن الأعرابِ منافقون، ومِن أهلِ مدينتِكم أيضًا أمثالُهم أقوامٌ منافقون.
وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. يقولُ: مَرَنُوا عليه ودَرِبُوا (^١) به، ومنه: شيطانٌ مارِدٌ، ومريدٌ. وهو الخبيثُ العاتِي. ومنه قيل: تمرَّدَ فلانٌ على ربِّه. أي: عَتَا،، ومَرَنَ (^٢) على معصيتِه واعتادَها.
وقال ابن زيدٍ في ذلك، ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. قال: أقاموا عليه، لم يتوبوا كما تابَ الآخرون (^٣).
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾. أي: لَجُّوا فيه وأبَوْا غيرَه (^٤).
﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾. يقول لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: لا تعلمُ يا محمدُ أنت هؤلاء المنافِقين الذين وَصَفتُ لك صفتَهم ممن حولَكم من الأعرابِ ومن أهلِ المدينةِ، ولكنَّا نحن نعلمُهم، كما حدَّثنا الحسنُ، قال أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ
1 في ف: "قدموا".
2 في م: "مرد"
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٦٩ من طريق أصبغ عن ابن زيد وفيه: آخرون. بدون الألف واللام.
4 سيرة ابن هشام ٢/ ٥٥٣، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٦٩ من طريق سلمة به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout