حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابن عباسٍ: أمَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يَجْمَعوا صدقاتِهم، وإذا عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ قد جاء بأربعةِ آلافٍ، فقال: هذا مالي أُقْرِضُه الله، وقد بَقِيَ لى مثلُه. فقال له: "بُورِك لك فيما أعْطَيتَ وفيما أمْسَكتَ". فقال المنافقون: ما أعْطَى إلا رياءً، وما أعطَى صاحبُ الصاعِ إلا رياءً، إنْ كان اللهُ ورسولُه لَغَنِيَّيْنِ عن هذا، وما يصنَعُ اللهُ بصاعٍ من شيءٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، إلى قولِه: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قال: أمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يَتَصَدَّقوا، فقال (^١) عمر بنُ الخطابِ: [فأُلفَى ذلك مالى وافرا] (^٢) فآخذُ نصفَه. قال: فجئتُ أحملُ مالًا كثيرًا. فقال له رجلٌ مِن المنافقين: تُرائِى يا عمرُ. فقال [عمرُ: أُرَائى] (^٣) الله ورسولَه، وأمَّا غيرُهما فلا. قال: ورجلٌ مِن الأنصارِ لم يكنْ عندَه شيءٌ، فَآجَرَ (^٤) نفسَه ليَجُرَّ الجريرَ على رقبتِه بصاعَين ليلتَه، فتَرَكَ صاعًا لعيالِه، وجاء بصاعٍ يحمِلُه (^٥)، فقال له بعضُ المنافقين: إن الله ورسولَه عن صاعِك لَغَنِيَّان. فذلك قولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾: هذا الأنصاريُّ، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٦).
1 في م: "فقام"، وينظر مصدر التخريج.
2 في م: "فألقى مالا وافرا".
3 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "لعمر إن".
4 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "فواجر".
5 في ت ١: "لحمله"، وفى ف: "لجمله".
6 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٥٢ من طريق أصبغ، عن ابن زيد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout