منك ومنها". يقولُ ذلك نبيُّنا (^١) صلى الله عليه وسلم (^٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرَني يونسُ، عن ابن شهابٍ، قال: أخبرَنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالكٍ، يقولُ: الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التمرِ فلَمَزَه المنافقون، أبو خَيْثَمَةَ الأنصاريُّ (^٣).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ رجاءٍ، أبو سهلٍ العبادانيُّ قال: ثنا عامرُ بنُ يسافٍ اليماميُّ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ اليماميِّ، قال: جاء عبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ بأربعةِ آلافِ درهمٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، مالى ثمانيةُ آلافٍ، جئتُك بأربعةِ آلافٍ فأجْعَلُها في سبيلِ اللهِ، وأَمْسَكْتُ أربعةَ آلافٍ لعيالي. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بارَكَ اللهُ فيما أعْطَيتَ وفيما أمْسَكْتَ". وجاء رجلٌ آخَرُ فقال: يا رسولَ اللهِ، بِتُّ الليلةَ أَجُرُّ الماءَ على صاعَين؛ فأَمَّا أحدُهما فتَرَكْتُ لعيالي، وأما الآخرُ فجئُتك به أجعَلُه في سبيلِ اللهِ. فقال: "بارَكَ اللهُ لك فيما أعْطَيتَ وفيما أَمْسَكَتَ". فقال ناسٌ مِن المنافقين: واللهِ ما أعْطَى عبدُ الرحمنِ إلا رياءً وسمعةً، ولقد كان اللهُ ورسولُه غَنِيَّيْنِ عن صاعِ فلانٍ. فَأَنزَلَ اللهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾، يعنى عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ، ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾، يعنى صاحبَ الصَّاعِ، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٤).
1 كذا في النسخ، وفي مسند أحمد: "ثلاث مرار".
2 أخرجه أحمد ٥/ ٣٤ (الميمنية)، وابنه عبد الله في زوائد الزهد ١/ ١٧٣، ١٧٤ من طريق الجريري به، وينظر تفسير ابن كثير ٤/ ١٢٦.
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٦٢ إلى المصنف، وسيأتي بتمامه في ١٢/ ٥٨ - ٦٥.
4 ذكره ابن حجر في الفتح ٨/ ٣٣٢ عن المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout