خالدُ بنُ يسارٍ، عن ابن أبي عقيلٍ، عن أبيه، قال: بِتُّ أَجُرُّ الجَرِيرَ على ظَهْرى على صاعَين منِ تمرٍ، فانْقَلَبْتُ بأحدِهما إلى أهلى يَتَبَلَّغون به، وجئتُ بالآخرِ أَتَقَرَّبُ به إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبَرتُه، فقال: "انْثُرْه في الصدقةِ". فسَخِرَ المُنافِقون منه وقالوا: لقد كان اللهُ غَنِيًّا عن صدقةِ هذا المسكينِ. فأنزَل اللهُ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآيتين (^١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا الجُرَيريُّ (^٢) عن أبي السليلِ، قال: وَقَفَ على الحيِّ رجلٌ، فقال: ثنى أبي أو عمى، فقال: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يقولُ: "مَن يَتَصَدَّقُ اليومَ بصدقةٍ أَشْهَدُ له بها عندَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ ". قال: وعليَّ عمامةٌ لى. قال: فتَزَعْتُ [لَوْثًا أو لَوْثَيْن] (^٣) لأَتَصدَّقَ بهما. قال: ثم أدْرَكَنى ما يُدْرِكُ ابنَ آدمَ، فعَصَبتُ بها رأسِى. قال: فجاء رجلٌ لا أرَى بالبقيعِ رجلًا أقصرَ قِمَّةً (^٤)، ولا أشدَّ سَوادًا، ولا [أدمَّ بعينٍ] (^٥) منه، يقودُ ناقةً لا أرى بالبقيعٍ أحسنَ منها ولا أجملَ منها. قال: أصدقةٌ هي يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نعم". قال: فدونَكها. فألقَى (^٦) بخطامِها - أو بزِمامِها - قال: فَلَمَزَه رجلٌ جالسٌ، فقال: واللهِ إنه ليَتَصَدَّقُ بها، ولهى خيرٌ منه. فنظر إليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال: "بل هو خيرٌ
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٥٢، والطبراني (٣٥٩٨)، وابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/ ٨٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٦٢ إلى ابن أبي شيبة، والبغوى في معجمه، وأبى الشيخ، وأبي نعيم في معرفة الصحابة من طريق زيد بن الحباب به، وينظر تفسير ابن كثير ٤/ ١٢٧، والفتح ٨/ ٣٣١، ومجمع الزوائد ٧/ ٣٣، والفتح ٨/ ٣٣١.
2 في ت ١، ص، ف: "الحريري".
3 أي لَفَّة أو لفَّتين، وهو من اللّوث: الطيّ والجمع، يقال: لُثت العمامة ألوثها لَوثا. النهاية ٤/ ٢٧٥.
4 القمة بالكسر: شخص الإنسان إذا كان قائما، وهى القامة. النهاية ٤/ ١١٠.
5 في م: "أذم لعينى" وقوله: "آدم" هو من الدمامة وهى القبح.
6 بعده في ص، ف: "الله"، وزيادتها خطأ واضح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout