وقولُه: ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. يقولُ: وما لهؤلاء المنافقين - إِن عَذَّبَهم اللهُ في عاجلِ الدنيا - من وليٍّ يُواليه على مَنْعِه مِن عقابِ اللهِ، ولا نصيرٍ ينصرُه مِن اللهِ فيُنْقِذَه مِن عقابِه. وقد كانوا أهلَ عِزٍّ ومَنَعةٍ بعشائرِهم وقومِهم، يَمْتَنِعُون بهم ممن أرادهم بسوءٍ، فأخْبَر جلّ ثناؤُه أن الذين كانوا يَمْنَعونهم ممن أرادهم بسوءٍ من عشائرِهم وحُلفائِهم، لا يَمْنَعُونهم مِن اللهِ، ولا يَنْصُرونهم منه إن احتاجوا إلى نَصْرِهم.
وذُكِر أن الذي نَزَلَت فيه هذه الآيةُ تاب مما كان عليه من النفاقِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾. قال: قال الجُلَاسُ: قد اسْتَثْنَى اللهُ لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فقَبِل منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (^١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ الآية. فقال الجُلَاسُ: يا رسولَ اللهِ، إني أرى الله قد اسْتَثْنى لى التوبةَ، فأنا أتوبُ. فتابَ، فقَبِل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم منه.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومن هؤلاءِ المُنافِقِين الذين وَصَفتُ لك يا محمدُ صفتَهم ﴿مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾. يقولُ: أعطى الله عهدًا، ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾.
1 تقدم تخريجه في ص ٥٧٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout