فَضْلِهِ﴾ (^١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضَّرِيرُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، قال: نَزَلَت هذه الآية ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ في الجُلَاسِ بن سُويدِ بن الصامتِ، أقبَل هو وابنُ امرأتِه مُصْعَبٌ مِن قُبَاءٍ، فقال الجُلَاسُ: إن كان ما جاء به محمدٌ حقًّا، لنحنُ أَشَرُّ مِن حُمُرِنا هذه التي نحن عليها. فقال مصعبٌ: أما واللهِ يا عدوَّ اللهِ، لأُخْبرَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بما قلتَ. فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وخَشِيتُ أن ينزِلَ فيَّ القرآنُ، أو تُصِيبَنى قارعةٌ، و(^٢) أن أُخْلَطَ (^٣)، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَقبلتُ أنا والجُلَاسُ مِن قُبَاءٍ فقال: كذا وكذا، ولولا مخافةُ (^٤) أنْ أُخْلَطَ (^٥) بخطيئتِه، أو تُصيبَنى قارعةٌ، ما أخْبَرْتُك. قال: فَدَعا الجُلَاسَ فقال له: "يا جُلَاسُ، أقُلْتَ الَّذى قال مصعبٌ؟ ". قال: فحَلَف. فأنزَل اللهُ تبارك وتعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ الآية.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كان الذي قال تلك المقالةَ فيما بَلَغَنى، الجُلاسُ بنُ سُويدِ بن الصامتِ، فرَفَعَها عنه رجلٌ كان في حجرِه، يقالُ له: عميرُ بنُ سعيدٍ (^٦). فأنكَرها، فحَلَف باللهِ ما قالها، فلما نَزَل فيه
1 أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٣٠٣)، وابن سعد ٤/ ٣٧٥، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨٤٦ من طريق هشام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٥٨ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
2 في ص، م، ت ٢، س، ف: "أو".
3 سقط من النسخ، وستأتى على الصواب بعد قليل، وهى كذلك في مصنف عبد الرزاق.
4 بعده في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "الله".
5 في م: "أؤاخذ"، وفى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "يخلط". وصوابها ما أثبتنا.
6 في سيرة ابن هشام: "سعد" وقد ذكر ابن حجر في الإصابة ٤/ ٧١٩ الخلاف فيه؛ فبعضهم يفرق بينهما وبعضهم يجعلهما واحدًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout