المؤمنين بإظهارِهم لهم بألسنتِهم الإيمانَ باللهِ وهم للكفرِ مُسْتَبْطِنون - هم المُفارِقون طاعةَ اللهِ، الخارِجون عن الإيمانِ به وبرسولِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ﴾ باللَّهِ ﴿نَارَ جَهَنَّمَ﴾ أن يُصْلِيهموها جميعًا، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقولُ: ماكِثِين فيها أبدًا، لا يَحْيَون فيها ولا يَموتون. ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾، يقولُ: هي كافيِتُهم؛ عقابًا وثوابًا على كفرِهم باللهِ. ﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾، يقولُ: وأَبْعَدَهم اللهُ وأَسْحَقَهم مِن رحمتِه، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾. يقولُ: وللفريقَين جميعًا، يعنى مِن أهلِ النفاقِ والكفرِ، عندَ اللَّهِ ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾: دائمٌ، لا يزولُ ولا يَبِيدُ.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾: أبالله وآياتِ كتابه ورسولِه كنتم تستهزئون؟ ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ مِن الأممِ الذين فَعَلوا فعْلَكم فأهْلَكَهم اللهُ، وعَجَّل (^١) لهم في الدنيا الخِزْىَ، مع ما أعدَّ لهم مِن العقوبةِ والنَّكال في الآخرةِ. يقولُ لهم جلَّ ثناؤُه: واحْذَروا أن يَحِلَّ بكم مِن عقوبةِ اللهِ مثلُ الذي حَلَّ بهم؛ فإنهم كانوا أشدَّ
1 في ت ١، ت ٢، س، ف: "حل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout