منكم. وجَعَله الله رحمةً لمَن اتَّبعه واهْتَدى بهُداه، وصَدَّق بما جاء به مِن عندِ ربِّه؛ لأن اللَّهَ اسْتَنْقَذهم به مِن الضلالةِ، وأَوْرَثَهم باتِّباعه جناتِه.
يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المنافقين الذين يَعيِبُون (^١) رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ويقولون: ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾، وأمثالهم من مُكَذِّبِيه، والقائلين فيه الهُجْرَ (^٢) والباطلَ: عذابٌ مِن اللَّهِ موجعٌ لهم في نارِ جهنمَ.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به وبرسولِه صلى الله عليه وسلم: يحلِفُ لكم أيُّها المؤمنون هؤلاء المنافقون باللهِ ليرضوكم فيما بَلَغَكم عنهم مِن أذاهم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وذِكْرِهم إياه بالطعنِ عليه والعَيْبِ، له، ومُطابقتِهم (^٣) سرًّا أهلَ الكفرِ عليكم، بالله والأيْمان الفاجرةِ، أنهم ما فَعَلوا ذلك، وإنهم لعلَى دينِكم، ومعكم على من خالَفكم، يَبْتَغون بذلك رضِاكم. يقولُ الله جلّ ثناؤه: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [بالتوبةِ والإنابةِ مما قالوا ونَطَقوا] (^٤)، ﴿إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾.
يقولُ: إن كانوا مُصَدِّقِين بتوحيدِ اللَّهِ، مُقِرِّين بوَعْدِه ووَعِيدِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
1 في ت ١، ت ٢: "يعنون".
2 الهجر في المنطق: الفحش والكلام فيما لا ينبغي. النهاية ٥/ ٢٤٥.
3 في س: "مظاهرتهم". وطابقه على الشيء: جامعه عليه. ينظر اللسان (ط ب ق).
4 سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout