واختَلف أهلُ العلمِ في كَيْفيةِ قَسْمِ الصدقاتِ التي ذَكَرَها اللهُ في هذه الآيةِ، وهل يجبُ لكلِّ صِنْفِ مِن الأصنافِ الثمانيةِ (^١) فيها حقٌّ، أو ذلك إلى ربِّ المالِ، ومَن يَتَوَلَّى قَسْمَها؛ في أنَّ له أن يُعْطِي جميعَ ذلك مَن شَاءَ مِن الأصنافِ الثمانيةِ؛ فقال عامةُ أهلِ العلمِ: للمُتَوَلِّى قَسْمِها وَضْعُها (^٢) في أيِّ الأصْنافِ الثمانيةِ شاءَ، وإنما سَمَّى اللَّهُ الأصنافَ الثمانيةَ في الآيةِ، إعْلامًا منه خَلْقَه أن الصدقةَ لا تَخْرُجُ مِن هذه الأصنافِ الثمانيةِ (^٣) إلى غيرِها، لا إيجابًا لقَسْمِها بينَ الأصنافِ الثمانيةِ [الذين ذَكَرهم اللهُ تعالى] (^٤).
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحجاج بن أَرْطَاةَ، عن المنْهالِ بن عمرٍو، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن حُذَيفة في قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ عَلَيْهَا. قال: إن شِئْتَ جَعَلْتَه في صنفٍ واحدٍ، أو صِنْفَين، أو ثلاثةٍ (^٥).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الحجاجِ، عن المِنْهالِ، عن زِرٍّ، عن حُذيفةَ، قال: إذا وَضَعْتَها في صِنْفٍ واحدٍ أجْزَأَ عنك (^٦).
1 بعده في ف: "التي".
2 في ت ١، س، ف: "ووضعها".
3 زيادة من: م.
4 زيادة من: م. وفى ص، ت ١، ف: "الذين ذكرهم".
5 في م: "لثلاثة".
6 أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٨٢٦)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٨٢، والبيهقى ٧/ ٧ من طريق أبى معاوية به. وأخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال (٢١٩٩) من طريق حجاج به نحوه، وأخرجه أبو يوسف في الخراج ص ٢٠٦، وابن أبي شيبة ٣/ ١٨٢ من طريق المنهال به بنحوه عند أبي يوسف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٥٠، ٢٥١ إلى أبي الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout