ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾: ولا تُؤْثِمْنِي، ألا في الإِثْمِ سَقَطوا (^١).
وقوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾. يقول: وإن النار لمطيفةٌ (^٢) بَمَن كَفَر باللهِ وجَحَد آياتِه وكَذَّب رُسُلَه، مُحْدِقةٌ بهم، جامعة لهم جميعًا يومَ القيامة. يقولُ: فكَفَى للجدِّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليِّها خزيًا.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إن يُصِبْك سرورٌ بفَتْحِ اللَّهِ عليك أرضَ الروم في غَزاتِك هذه، يَسُؤ الجَدَّ بنَ قَيْسٍ ونُظَراءَه وأشْيَاعَهم مِن المنافقين، وإن تُصِبْك مُصِيبَةٌ بِفُلُولِ جيشك فيها، يَقُل الجد ونُظَراؤه: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾. أي: قد أَخَذْنا حِذْرَنا بِتَخَلُّفِنا عن محمد، وتَرْكِ أتباعه إلى عدوه، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: مِن قبل أن تُصِيبَه هذه المصيبةُ. ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾. يقولُ ويَرتَدُّوا عن محمد وهم فَرِحون بما أصابَ محمدًا وأصحابه من المصيبة، بفُلُولِ أصحابه وانهزامهم عنه، وقَتْلِ مَن قُتِل منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباس: ﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾. يقولُ: إِن تُصِبْكَ في سَفَرِك
1 أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨١٠ من طريق يزيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٤٨ إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.
2 أي: يقال: أطاف به. إذا أحاطه. اللسان (ط وف).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout