﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. قال: هو رجلٌ مِن المنافقين يقال له: جَدُ بنُ قَيْسٍ. فقال له رسول الله: "العام نَغْزو بنى الأصفر، ونَتَّخِذُ منهم سَرارِيَّ وَوُصَفاءَ (^١) ". فقال: أي رسولَ اللَّهِ، ائذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي، إن لم تَأْذَنْ لي افتُتِنْتُ وقَعَدتُ (^٢). فَغَضب (^٣)، فقال الله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾. وكان من بنى سَلِمةَ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن سَيِّدُكم يا بنى سَلِمةَ". فقالوا: جَدُّ بنُ قَيْسٍ، غيرَ أَنَّه بَخيلٌ جَبانٌ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأى داءٍ أَدْوَى مِن البُخْل، ولكنْ سَيِّدُكم الفتى الأبيضُ الجَعْدُ [بِشْرُ بنُ] (^٤) البراء بن مَعْرُورٍ" (^٥).
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾. يقولُ: ائْذَنْ لى ولا تُخْرِجْنى. ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾. يعنى: في الحَرَجِ سَقَطوا (^٦).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ
1 في م: "وصفانا". والوصفاء جمع وصيف وهو الخادم والخادمة. التاج (وص ف).
2 في م: "وقعت".
3 أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4 في م: "الشعر". وفى ت ١، ت ٢، س، ف: "بشرب". وينظر ترجمته في الاستيعاب ١/ ١٦٧، وأسد الغابة ١/ ٢١٨، وسير أعلام النبلاء ١/ ١٦٩، والإصابة ١/ ٢٩٤.
5 من أول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سيدكم يا بني سلمة .... " إلى آخره. أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٩٦)، والطبراني في الأوسط (٨٩١٣)، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ٣١٧ من حديث جابر، وقد فصل ابن حجر في الإصابة ١/ ٢٩٤، ٢٩٥ الكلام على هذا الحديث، فليراجع.
6 أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٩، ١٨١٠، من طريق أبي صالح به وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٤٨ إلى ابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout