كما قال جل ثناؤه: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ٣٨]. وكما قال الشاعر (^١):
تولى الضَّحِيعَ إِذا ما اسْتافَها خَصِرًا … عَذْبَ المَذاقِ إذا ما اتَّابَعَ القُبَلُ
فهو بنى (^٢) الفعلَ افْتَعَلْتم مِن التَّثاقُلِ (^٣).
وقوله: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: أَرَضِيتُم بحَظِّ (^٤) الدنيا والدَّعَةِ فيها، عوضًا مِن نعيم الآخرة وما عندَ اللهِ للمتقين في جَناتِه (^٥)، ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ﴾. يقولُ: فما الذي يستمتع به المستمتعون (^٦) في الدنيا من عَيْشِها ولذَّاتِها في نعيم الآخرة والكرامة التي أعدَّها (^٧) الله لأوليائه وأهل طاعته، ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾: يسير. يقولُ لهم: فاطلبوا أيُّها المؤمنون نعيم الآخرةِ [وشَرَفَ] (^٨) الكرامة التي عندَ اللهِ لأوليائه، بطاعته والمسارعة إلى الإجابة إلى أمره في النَّفِيرِ لجهادِ عدوِّه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
1 تقدم في ٢/ ١١٩.
2 في ت ١، ت ٢، س، ف: "بين"، وهي غير منقوطة في: ص.
3 كذا هذه العبارة في النسخ، وينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٢٦٠.
4 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "بحفظ".
5 في م: "جنانه".
6 في م: "المتمتعون".
7 في ص، ت ١، س، ف: "أوعدها"، وفي ت ٢: "أودعها".
8 في م: "وترف".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout