وأمَّا الصوابُ مِن القراءة في ﴿النَّسِيءُ﴾ فالهمز (^١)، وقراءته على تقدير فعيلٍ؛ لأنها القراءة المستفيضة في قرأةِ الأمصار التي لا يجوز خلافُها فيما أَجْمَعَت (^٢) عليه.
وأما قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا﴾. فإن معناه: يُحِلُّ الذين كَفَروا النسئ، و"الهاء" في قوله: ﴿يُحِلُّونَهُ﴾. عائدةٌ عليه.
ومعنى الكلام: يُحِلُّون الذي (^٣) أخَّروا تحريمه من الأشهر الأربعة الحرم عامًا، ﴿وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾. يقول: ليُوافقوا بتحليلهم ما حَلَّلوا من الشهور وتحريمهم ما حَرَّموا منها عِدَّةَ ما حَرَّم الله، فيحلوا ما حرم الله، ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾. يقولُ: حُسِّنَ لهم وحُبّب إليهم سَيِّئ أعمالهم وقبيحها، وما خُولف به أمر الله وطاعته، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: والله لا يُوفِّقُ لمحاسن الأفعال [وجميلها] (^٤)، وما لله فيه رضًى، القوم الجاحدين توحيده، والمنكرين نبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، [ولكنه] (^٥) يُخَذِّلُهم عن الهدى، كما خَذَّلَ هؤلاء الناس عن (^٦) الأشهر الحرم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن
1 القراءتان كلتاهما صواب.
2 في ت ٢: "اجتمعت".
3 في م، س، ف: "الذين".
4 في م: "وحلها".
5 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ولكنهم".
6 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout