على رسولى محمدٍ صلى الله عليه وسلم مِن القرآنِ المُصَدِّقِ كتابَكم، والذى عندَكم مِن التوراةِ والإنجيلِ المعهودِ إليكم فيهما أنه رسولى ونبيِّىَ المبعوثُ بالحقِّ، ولا تكونوا أولَ أُمّتِكم (^١) كذَّب به وجحَد أنه مِن عندِى، وعندَكم مِن العلمِ به ما ليس عندَ غيرِكم.
وكفرُهم به جُحودُهم أنه مِن عندِ اللهِ.
والهاءُ التي في ﴿بِهِ﴾ مِن ذكرِ "ما" التي مع قولِه: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾.
كما حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنى الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾: بالقرآنِ (^٢).
ورُوِى عن أبي العاليةِ في ذلك ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾. يقولُ: ولا تكونوا أولَ مَن كفَر بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم (^٣).
وقال بعضُهم: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾. يعنى: بكتابِكم. ويتَأَوَّلُ أن في تكذيبِهم بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم تكذيبًا منهم بكتابِهم؛ لأن في كتابِهم الأمرَ باتِّباعِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
وهذان القولان مِن ظاهرِ ما تَدُلُّ عليه التلاوةُ بعيدانِ، وذلك أن اللهَ جَلَّ ثناؤُه أمَر المُخاطَبِين بهذه الآيةِ في أولِها بالإيمانِ بما أُنْزَل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. ومَعقولٌ أن الذى أنْزَلَه اللهُ في
1 في م: "من".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٦٤ إلى المصنف.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٩٧ (٤٤٧) من طريق آدم به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout