وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. يقولُ: بَشِّرِ الكثيرَ من الأحْبارِ والرهبانِ الذين يأكلون أموال الناس بالباطلِ، والذين يكنزون الذهبَ والفضةَ ولا يُنفقونها في سبيل الله، بعذابٍ (^١) لهم يوم القيامةِ، مُوجِعِ مِن الله.
واختَلَف أهل العلم في معنى الكَنْزِ؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ مالٍ وَجَبَت فيه الزكاة فلم تُؤدَّ زكاته. قالوا: وعَنَى بقوله: ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: ولا يُؤدُّون زكاتها.
حدثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: كلُّ مالٍ أدَّيْتَ زكاتَه فليس بكَنْزٍ وإن كان مدفونًا، وكلُّ مالٍ لم تُؤدِّ زكاتَه فهو الكثرُ الذي ذَكَره الله في القرآنِ، يُكْوَى به صاحبه، وإن لم يكن مدفونًا (^٢).
حدثنا الحسن (^٣) بن الجُنَيدِ، قال: ثنا سعيد بن مسلمةَ، قال: ثنا إسماعيل بن أُمَيَّةَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنه قال: كلُّ مالٍ أُدِّيَتْ منه الزكاة فليس بكنْزٍ وإن كان مدفونًا، وكلُّ مال لم تُؤدَّ منه الزكاةُ، وإن لم يكن مدفونًا، فهو كَنْزٌ.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن نافعٍ، عن
1 بعده في م: "أليم".
2 أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧١٤٠) من طريق أيوب به. وأخرجه الشافعي في مسنده ١/ (٦١٢) ومن طريقه البيهقي في المعرفة ٢/ ٢٢، وعبد الرزاق في المصنف (٧١٤٤)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٨، وابن الجوزى في النواسخ ص ٣٦٣ من طريق نافع به. كما أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٥٦، وعنه الشافعي في مسنده ١/ (٦١٣)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٨٣، وفى المعرفة (٢٢١٣)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٩٠، من طريقين عن ابن عمر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٢ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
3 في م: "الحسين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout