قال: فطَرَحتُه، وانتهيتُ إليه وهو يقرأُ في سورة "براءةَ". فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنا لسنا نَعبُدُهم. فقال: "أليس يُحرِّمونَ ما أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَه، ويُحِلُّون ما حَرَّم اللَّهُ فَتُحِلُّونه؟ " قال: قلتُ: بلى. قال: "فتلك عِبادتُهم" (^١). واللفظ لحديث أبي كُرَيْبٍ.
حدثني سعيد بن عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بَقِيَّةُ، عن قيسِ بن الربيع، عن عبدِ السلام بن حربٍ النَّهْدِيِّ، عن عطيفٍ (^٢)، عن مصعب بن سعد، عن عَدِيٍّ بن حاتمٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة "براءةً"، فلما قرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. قلتُ: يا رسول الله، أما إنهم لم يكونوا يُصَلُّون لهم. قال: "صَدَقْتَ، ولكن كانوا يُحِلُّون لهم ما حَرَّم الله فيَسْتَحِلُّونه، ويُحَرِّمون ما أحل الله لهم فيُحَرِّمونه" (^٣).
حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، قال: ثنا سفيان، عن حبيبِ بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حذيفةَ أنه سُئِل عن قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مَّن دُونِ اللَّهِ﴾. أكانوا يَعْبُدُونهم؟ قال: لا، كانوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا اسْتَحَلُّوه، وإذا حَرَّموا عليهم شيئًا حَرَّموه (^٤).
1 أخرجه البخارى في التاريخ الكبير ٧/ ١٠٦، والطبراني ١٧/ ٩٢ (٢١٨)، والبيهقي في المدخل ١/ ٢٠٩ (٢٦١) من طريق مالك بن إسماعيل به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٨٤، وابن حزم في الأحكام ٦/ ٢٨٣، والبيهقى ١٠/ ١١٦ من طريق عبد السلام بن حرب به، وأخرجه ابن سعد - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/ ٦٦ - من طريق عامر بن سعد عن علي، وأخرجه ابن مردويه كما في تخريج الكشاف - من طريق عطاء بن يسار عن عدى.
2 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "خصيف".
3 أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ٩٢ (٢١٩) من طريق بقية بن الوليد به.
4 تفسير الثورى ص ١٢٤، ومن طريقه البيهقي في المدخل ١/ ٢٠٩ (٢٥٩)، وعزاه السيوطي في الدر =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout