وتابَ إليه منهم ومن غيرهم منها، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم، فلا يُعَذِّبُهم بعد توبتهم، ولا يُؤاخِذُهم بها بعد إنابتهم.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله، وأقروا بوحدانيته: ما المشركون إلا نجسٌ.
واختلف أهل التأويل في معنى النَّجَسِ، وما السبب الذي من أجلِه سَمَّاهم بذلك؛ فقال بعضُهم: سَمَّاهم بذلك؛ لأنهم يُجْنِبون فلا يَغْتَسِلون، فقال: هم نَجَسٌ، ولا يَقْرَبوا المسجد الحرام؛ لأن الجنب لا ينبغى له أن يَدْخُلَ المسجد.
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. لا أعلمُ قتادة إلا قال: النَّجَسُ الجنابة (^١).
وبه عن مَعْمَرٍ، قال: وبَلَغَنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لَقِى حُذيفة، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده، فقال حذيفةُ: يا رسولَ اللهِ، إنى جُنُبٌ. فقال: "إن المؤمنَ لا يَنْجُسُ" (^٢).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. أي: أجْنَابٌ (^٣).
1 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٧١ عن معمر به.
2 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٧١ عن معمر به، وأخرجه أحمد ٥/ ٣٨٤ (الميمنية)، ومسلم (٣٧٢) وغيرها من طريق أبي وائل عن حذيفة.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٧٥ من طريق يزيد به، وذكره ابن المنذر في الأوسط ١١/ ٢١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢٦ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout