الحَصْباءِ فرَماهم بها، ثم قال: "انْهَزموا وربِّ الكعبةِ، انْهَزَموا ورب الكعبة". قال: فوالله ما زال أمرهم مُدْبِرًا، وحَدُّهم كَليلا، حتى هَزَمهم الله. قال: فلكأنِّي أنظُرُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يَرْكُضُ خلفَهم على بَغْلِتِه (^١).
حدثنا ابن عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيد بن المُسَيَّبِ، أنهم أصابوا يومئذ ستة آلافِ سَبْيٍ، ثم جاء قومهم مسلمين بعد ذلك، فقالوا: يا رسولَ الله، أنتَ خيرُ الناس وأبَرُّ الناسِ، وقد أخَذْتَ أبناءَنا ونساءَنا وأموالنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عندى مَن تَرَوْنَ، وإن خيرَ القولِ أصْدَقُه، اخْتاروا؛ إمَّا ذَرارِيَّكم ونساءَكم، وإمَّا أموالكم". قالوا: ما كُنَّا نَعْدِلُ بالأحسابِ شيئًا. فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إن هؤلاء قد جاءوني مُسْلِمِين، وإِنَّا خَيَّرْناهم بينَ الذَّرارِيِّ والأموالِ، فلم يَعْدِلوا بالأحساب شيئًا، فمَن كان بيده منهم شيءٌ، فطابت نفسه أن يَرُدَّه فبسبيل (^٢) ذلك، ومَن لا فليُعْطِنا، وليَكُنْ قَرْضًا علينا حتى نُصِيبَ شيئًا، فنُعْطِيه مكانَه". فقالوا: يا نبيَّ اللهِ، رَضِينا وسَلَّمنا. فقال: "إنى لا أدْرِى، لعل منكم مَن لا يَرْضَى، فَمُروا عُرَفاءَكم فليَرْفَعوا ذلك إلينا". فرفعت إليه العُرفاءُ أن قد رَضُوا وسَلَّموا (^٣).
حدثنا عليُّ بن سَهْلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، قال: ثنا يَعْلَى بن عطاءٍ، عن أبي هَمَّامٍ، عن أبي عبدِ الرحمنِ - يعنى الفِهْرِيَّ - قال: كنتُ مع
1 أخرجه النَّسَائِي في الكبرى (٨٦٤٧) عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٦٩ وفى المصنف (٩٧٤١)، وابن سعد ٢/ ١٥٥، وأحمد ٣/ ٢٩٦ (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥)، وأبو يعلى (٦٧٠٨)، وابن حبان (٧٠٤٩)، والبيهقى في الدلائل ٥/ ١٣٩ من طريق معمر به، وأخرجه الحميدي (٤٥٩)، وابن سعد ٤/ ١٨، ١٩، وأحمد ٣/ ٣٩٨ (١٧٧٦)، ومسلم (١٧٧٥)، والنسائي في الكبرى (٨٦٥٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٧٣، والحاكم ٣/ ٣٢٧، ٣٢٨، والبيهقي في الدلائل ٥/ ١٣٧ - ١٣٩، والبغوى في تفسيره ٤/ ٢٧ من طريق الزهرى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
2 في م: "فليفعل".
3 أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٧٠، وابن سعد ٢/ ١٥٥ من طريق معمر به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout