حِلْفَ قريشٍ، على خُزاعةَ حِلْفِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم (^١).
وقال آخرون: هم قومٌ مِن خُزاعةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أهلُ العهدِ مِن خُزاعةَ (^٢).
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى، قولُ مَن قال: هم بعضُ بنى بكرٍ من كنانةَ، ممن كان أقامَ على عهدِه، ولم يكنْ دخَل في نقضِ ما كان بينَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (^٣) يوم الحُدَيبيةِ من العهدِ مع قريشٍ، حينَ نقضُوه بمعونتِهم حلفاءَهم من بنى الدُّئِلِ، على حلفاءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن خُزاعةَ.
وإنما قلتُ: هذا القولُ أَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله أمَر نبيَّه والمؤمنين بإتمامِ العهدِ لمَن كانوا عاهَدوه عندَ المسجدِ الحرامِ، ما استَقاموا على عهدِهم.
وقد بَيَّنَّا أن هذه الآياتِ، إنما نادَى بها عليٌّ في سنةِ تسعٍ من الهجرةِ، وذلك بعدَ فتحِ مكةَ بسنةٍ، فلم يكنْ بمكةَ مِن قريشٍ ولا خُزاعةَ كافرٌ يومَئذٍ بينَه وبينَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عهدٌ، فَيُؤمَرَ بالوفاءِ له بعهده ما اسْتَقامَ على عهدِه؛ لأن مَن كان
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٥٧ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٦٧، ٢٦٨ عن معمر به.
2 تفسير مجاهد ص ٣٦٣ بنحوه، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٧٤٦، وسبق تخريجه.
3 بعده في م: "وبين قريش".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout