وقال آخرون: بل نسخ قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ قولَه: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ، عن ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ نسَخها قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (^١).
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، قولُ مَن قال: ليس ذلك بمنسوخٍ. وقد دلَّلْنا على أن معنى النَّسْخِ، هو نَفْيُ حُكْمٍ قد كان ثبَت بحُكْمٍ آخَرَ غيرِه، ولم تَصِحَّ حُجَّةٌ بوجوبِ حُكْمِ اللهِ في المشركين بالقَتْلِ بكلِّ حالٍ، ثم نسَخه بتَرْكِ قتلهم على أَخْذِ الفِداءِ، ولا على وَجْهِ المَنِّ عليهم.
فإذ كان ذلك كذلك، وكان الفِداءُ والمَنُّ والقَتْلُ لم يَزَلْ مِن حكمِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيهم مِن أوَّلِ حربٍ حارَبهم - وذلك مِن يومِ بدرٍ - كان معلومًا أن معنى الآيةِ: فاقْتُلوا المشركين حيثُ وَجَدْتُموهم، وخُذُوهم (^٢) للقتلِ أو المَنِّ أو الفِداءِ واحْصُروهم. وإذا كان ذلك معناه، صَحَّ ما قُلنا في ذلك دونَ غيرِه.
يقولُ تعالى ذكرُه: أَنَّى يكونُ، أَيُّها المؤمنون باللهِ ورسولِه، وبأيِّ معنًى،
1 أخرجه ابن الجوزى في النواسخ ص ٤٦٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة به.
2 بعده في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "ليسوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout