أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فتوارثوا ولم يهاجِروا. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: خواتيمُ "الأنفالِ" الثلاثُ الآياتِ (^١) فيهن ذِكرُ ما كان والَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بينَ المهاجرين المسلمين وبينَ الأنصارِ في الميراثِ، ثم نسَخ ذلك آخرُها: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ إلى قولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ قال: لَبِث المسلمون زمانًا يَتوارثون بالهجرةِ، والأعرابيُّ المسلمُ لا يَرِثُ من المهاجرِ شيئًا، فنسَخ ذلك بعدَ ذلك قولُ (^٢) اللَّهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: ٦]، أي: من أهلِ الشركِ، فأُجيزت الوصيةُ، ولا ميراثَ لهم، وصارت المواريثُ بالمللِ، والمسلمون يَرِثُ بعضُهم بعضًا من المهاجرين والمؤمنين، ولا يرثُ أهلُ مِلَّتين.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحُسَينِ (^٣)، عن يزيدَ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قولِه: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾. وكان الأعرابيُّ لا يرثُ المهاجرَ، ولا يرِثُه المهاجرُ، فنسَخها فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٤).
1 بعده في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "قال".
2 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "فألحق".
3 في م، ت ١، ت ٢، س، ف: "الحسن". وهو الحسين بن واقد. ينظر تهذيب الكمال ٦/ ٤٩١.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٧٣٩، وابن الجوزي في ناسخه ص ٣٥٥ من طريق حبيب بن الزبير=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout