معنى الكلامِ: يَكْفيك اللَّهُ ويَكْفِى مَن اتَّبعك مِن المؤمنين.
وقد قال بعضُ أهلِ العربيةِ في "مَن": إنها في موضعِ رفعٍ على العطف على اسمِ اللَّهِ، كأنه قال: حَسْبُك اللَّهُ ومُتَّبعوك إلى جهادِ العدوِّ مِن المؤمنين، دونَ القاعِدين عنك منهم. واسْتشْهدَ على صحةِ قولهِ ذلك بقولهِ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ يقول (^١): حُثَّ مُتَّبِعيك ومُصَدِّقيك على ما جئتهم به من الحقِّ؛ على قتالِ مَن أَدْبَرَ وتَوَلَّى عن الحقِّ مِن المشركين، ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ رجلًا ﴿صَابِرُونَ﴾ عندَ لقاءِ العدوِّ، يَحْتَسِبون أنفسَهم ويَثْبُتون لعدوِّهم ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ من عدوِّهم ويَقْهَروهم، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ﴾ عندَ ذلك ﴿يَغْلِبُوا﴾ منهم ﴿أَلْفًا﴾ - ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾. يقولُ: مِن أجلِ أن المشركين قومٌ يُقاتلون على غيرِ رجاءِ ثوابٍ، ولا لطلبِ أجرٍ ولا احْتسابٍ؛ لأنهم لم يَفْقَهوا أن اللَّهَ مُوجِبٌ لمَن قاتَلَ احْتسابًا، وطلب موعودَ الله في المعادِ - ما وعَد المجاهدين في سبيلهِ، فهم لا يَثْبتُون إِذا صَدَقوا في اللقاءِ؛ خشيةَ أن يُقتلوا فتذهَبَ
1 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout