مِن الآثامِ، والأوْزارِ، واجْتَرَحْتُم (^١) مِن معاصى اللهِ أيامَ حياتِكم، فذُوقوا اليومَ العذاب، وفى مَعادِكم عذابَ الحريق، وذلك لكم بأن اللَّهَ ﴿لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: لا يُعاقِبُ أحدًا مِن خلقه إلا بجُرْمٍ اجْتَرَمه، ولا يُعَذِّبُه إِلا بمعصيتِه إياه؛ لأن الظلمَ لا يَجوزُ أن يكونَ منه.
وفى فتحِ "أن" مِن قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾، وجهان مِن الإعرابِ؛ أحدُهما: النصبُ، وهو للعطفِ (^٢) على "ما" التي في قولِه: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ﴾ بمعنى: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وبـ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ في قولِ بعضِهم، والخفضُ في قولِ بعضٍ.
والآخرُ: الرفعُ على: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وذلك أن الله (^٣).
يقولُ تعالى ذكرُه: فعَل هؤلاء المشركون مِن قريشٍ الذين قُتِلوا ببدرٍ كعادةِ قومِ فرعوَن وصَنيعهم وفعلِهم، وفعل مِن كذَّب بحُجَجِ اللهِ ورسلهِ مِن الأمم الخاليةِ قبلَهم، ففعَلْنا (^٤). بهم كفعلِنا بأولئك.
وقد بيَّنا فيما مضَى أن الدَّأْبَ هو الشأنُ والعادةُ، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (^٥).
1 في ص، ف: "اخترتم". واجترح الشيء: كسبه. ينظر اللسان (ج رح).
2 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "العطف".
3 ينظر معاني القرآن للفراء ١/ ٤١٣.
4 في ص، ت ١، ت ٢، س: "فعلنا".
5 تقدم في ٥/ ٢٣٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout