حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن عامرٍ أبى الخطَّابِ الثورىِّ، قال: سمِعت أبا العلاءِ يقولُ: كان لأمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أمَنَتانِ، فذهَبت إحداهما، وبقِيت الأُخرى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية.
وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان اللهُ ليعذِّبَهم وأنت فيهم يا محمدُ، وما كان اللهُ معذِّبَ المشركين وهم يستغفِرون، أن (^١) لو استغفَروا. قالوا: ولم يكونوا يستغفِرون، فقال جلَّ ثناؤُه إذ لم يكونوا يستغفِرون: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
قال: إن القومَ لم يكونوا يستغفِرون، ولو كانوا يستغفِرون ما عُذِّبُوا، وكان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: هما أمانان أَنْزَلهما اللهُ، فأما أحدُهما فمضى؛ نبيُّ اللهِ، وأما الآخرُ فأبقاه اللهُ رحمةً بينَ أظهرِكم؛ الاستغفارُ والتوبةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدىِّ، قال: قال اللهُ لرسولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. يقولُ: ما كنت أعذِّبُهم وهم يستغفِرون، و(^٢) لو استغفروا وأقرُّوا بالذنوبِ لكانوا مؤمنين، وكيف لا أعذِّبُهم وهم لا يستغفِرون؟
1 كذا في النسخ، ولعل الصواب: "أى".
2 سقط من: ت ١، ت ٢، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout