أبي زُميلٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن المشركين كانوا يطوفون بالبيتِ يقولون: [لبَّيْكَ لبَّيْكَ، لا شريكَ] (^١) لك. فيقولُ النبىُّ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ قَدْ (^٢) ". فيقولون (^٣): إلا شريكٌ هو لك، تملِكُه وما ملَك. ويقولون: غفرانَك غفرانَك، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: كان فيهم أمانان، نبىُّ اللهِ والاستغفارُ. قال: فذهَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم وبقِى الاستغفارُ. ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾. قال: فهذا عذابُ الآخرةِ. قال: وذاك عذابُ الدنيا (^٤).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو معشرٍ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ ومحمدِ بنِ قيسٍ، قالا: قالت قريشٌ بعضُها لبعضٍ: محمدٌ أَكْرَمه اللهُ من بينِنا ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا﴾ الآية. فلما أَمْسَوا ندِموا على ما قالوا، فقالوا: غُفْرانَك اللهمَّ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ (^٥).
حدَّثني ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: كانوا يقولون -
1 فى م: "لبيك لا شريك لك لبيك".
2 أى حسب. وتكرارها لتأكيد الأمر. النهاية ٤/ ١٩.
3 بعده فى م: "لا شريك لك".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٩١، والبيهقى ٥/ ٤٥ من طريق أبي حذيفة به، وأخرجه مسلم (١١٨٥) من طريق عكرمة بن عمار به مختصرا دون قولهم: غفرانك. إلى آخره، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٨١ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ وابن مردويه.
5 عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٨١ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout