يذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتى خرَّ مغشيًّا عليه، ثم تاب اللهُ عليه، فقيل له: يا أبا لُبابةَ قد تيب عليك. قال: واللهِ لا أحُلُّ نفسى حتى يكونَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هو الذي يحُلُّني. فجاءه فحلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: إن من توبتي أن أهجُرَ دارَ قومى التي أصبتُ فيها (^١) الذنبَ، وأن أنخلِعَ من مالي، قال: "يُجزئك الثلثُ أن تصدَّقَ به (^٢) ".
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، عن ابنِ عُيينةَ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال: سمِعت عبدَ اللهِ بنَ أبي قتادةَ يقولُ: نزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ في أبي لُبابةَ (^٣).
وقال آخرون: بل نزَلت فى شأنِ عثمانَ رضي الله عنه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يونسُ بنُ الحارثِ الطائفيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ (^٤) اللهِ بن عونٍ الثقفىُّ، عن المغيرةِ بن شعبةَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ فى قتلِ عثمانَ رضي الله عنه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾. الآية (^٥).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللهَ نهى المؤمنين عن خيانتِه
1 في م: "بها".
2 سيأتى تخريجه في ١١/ ٦٥٧.
3 أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٨٧ - تفسير)، وابن أبي حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٨٤ من طريق سفيان به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٧٨ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
4 فى ص، ف، م: "عبد". والمثبت من تفسير ابن كثير، وينظر الجرح والتعديل ٨/ ١.
5 ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٨١ عن المصنف. ويونس بن الحارث ضعيف، ولو صح فالمراد أن ذلك نوع خيانة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقتل عثمان رضي الله عنه كان بعد نزول القرآن.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout