الْمُؤْمِنِينَ﴾ أى وإنَّ كُثْرَ عَددِكم في أنفسِكم لن (^١) يُغنِيَ عنكم شيئًا، وأن اللهَ مع المؤمنين ينصرُهم (^٢) على من خالَفهم (^٣).
وقد قيل: إن معنى قولِه: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾: وإن تعودوا للاستفتاح نَعُدْ لفتحِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. [وهذا القولُ لا معنى له] (^٤)؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه قد كان ضمِن لنبيِّه عليه الصلاة والسلام حينَ أذِن له فى حربِ أعدائِه (^٥) - إظهارَ دينِه، وإعلاءَ كلمتِه من قبلِ أن يستفتحَ أبو جهلٍ وحزبُه، فلا وجهَ لأن يُقالَ -والأمرُ كذلك-: إن تنتهُوا عن الاستفتاحِ، فهو خيرٌ لكم، وإن تعودوا نَعُدْ؛ لأن اللهَ قد كان وعَد نبيَّه صلى الله عليه وسلم الفتحَ بقولِه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، اسْتَفْتَح المشركون أو لم يستفتحوا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾: إن تستفتحوا الثانيةَ نفتَحْ لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: محمدًا (^٦) وأصحابَه (^٧).
واخْتَلفت القرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ ففتَحها عامةُ قرأَةِ
1 في ص: "لمن".
2 في ص، ف: "انصرهم".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧٦ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة قوله.
4 زيادة من: م.
5 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ف: "و".
6 في م: "محمد".
7 أخرجه ابن أبي حاتم أوله في تفسيره ٥/ ١٦٧٦ من طريق أسباط به وأخرج آخره ٥/ ١٦٧٦ من طريق أحمد بن المفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ١٧٦ إلى أبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout