رمي رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المشركين بالحَصْباءِ (^١) من يدِه حينَ رماهم: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. أى (^٢) لم يكنْ ذلك برميتِك، لولا الذى جعَل اللهُ فيها من نصرِك، وما أَلْقَى في صدورِ عدوِّك منها حينَ هزَمهم (^٣).
ورُوِى عن الزُّهْريِّ فى ذلك قولٌ خلافُ هذه الأقوالِ، وهو ما حدَّثنا الحسنُ ابنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال: جاء أُبيُّ بنُ خلفٍ الجُمَحيُّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعظمٍ حائلٍ، فقال: اللهُ محيى هذا يا محمدُ وهو رميمٌ؟! وهو يفتُّ العظمَ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "يُحْييه اللهُ، ثم يُميتُك، ثم يُدْخِلُك النارَ". قال: فلما كان يومُ أحدٍ، قال: واللهِ لأَقتُلنَّ محمدًا إذا رأيتُه. فبلَغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "بل أنا أقتُلُه إن شاء اللهُ" (^٤).
وأما قولُه: ﴿وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا﴾. فإن معناه: وكى يُنْعِمَ على المؤمنين باللهِ ورسولِه بالظَّفَرِ بأعدائِهم، ويَعِدَهم (^٥) ما معهم، ويَكْتُبَ (^٦) لهم أجور أعمالِهم وجهادِهم مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وذلك هو (^٧) البلاء الحسنُ رميُ اللهِ
1 فى ت ١، ت ٢، س، ف: "بالحصى"، والحصباء: صغار الحصى. اللسان (ح ص ب).
2 فى ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "إن".
3 في م: "هزمتهم". والأثر فى سيرة ابن هشام ٢/ ٦٦٨، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧٤ من طريق سلمة عن ابن إسحاق عن محمد عن عروة، قوله.
4 تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٥٦، وأخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٧٣ من طريق يونس عن ابن شهاب، أخبرنى ابن المسيب. بلفظ آخر مطولًا، وأخرجه الواحدى في أسباب النزول ص ١٧٣ من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبيه، مثل رواية ابن أبي حاتم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٧٥ إلى ابن المنذر.
5 في م: "يغنمهم".
6 في م: "يثبت".
7 سقط من: م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout