حصًى (^١) من الأرْضِ"، فناوله حصًى (^١) عليه ترابٌ، فرمي به وجوهَ القومِ، فلم يبقَ مشركٌ إلَّا دخَل في عينِه (^٢) من ذلك الترابِ شيءٌ، ثم ردِفهم (^٣) المؤمنون يقتُلونهم ويأسِرونهم، فذكَر رميةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (^٤).
حدَّثني يونسُ قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾. قال: هذا يومُ بدرٍ، أَخَذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثَ حَصَياتٍ، فرمَى بحصاةٍ في ميمنةِ القومِ، وحصَاةٍ في ميسرةِ القومِ، وحصَاةٍ بينَ أظهرِهم وقال: "شاهَتِ الوجوهُ". فانهزموا، فذلك قولُ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (^٥).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: رفَع رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يدَه يومَ بدرٍ، فقال: "ياربِّ إن تَهْلِك هذه العصابةُ فلن تُعْبَدَ في الأرضِ أبدًا". فقال له جبريلُ عليه السلام: خُذْ قبضةً من الترابِ، فرمَى بها في وجوههم، فما من المشركين من أحدٍ إلَّا أصاب عينيه ومَنْخِرَيه وفمَه ترابٌ من تلك القبضةِ، فولَّوْا مدبرين (^٦).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: قال اللهُ عز وجل في
1 في تفسير ابن كثير: "حصبا".
2 فى م، وتفسير ابن كثير: "عينيه".
3 ردفه: تبعه. الصحاح (ر د ف).
4 ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف ٢/ ٢٠ عن المصنف.
5 أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره ٥/ ١٦٧٣ من طريق أصبغ عن ابن زيد.
6 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧٣، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف للزيلعي- من طريق عبد الله بن صالح به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout