صُنعٌ (^١) به وصلوا إليها، وكذلك قولُه لنبيِّه عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فأضاف الرميَ إلى نبيِّ اللهِ، ثم نفاه عنه، وأَخْبَر عن نفسِه أنه هو الرامى؛ إذ كان جلَّ ثناؤُه هو المُوصِلَ المرميَّ به إلى الذين رُموا [به من] (^٢) المشركين، والمسبِّبَ الرميةَ لرسولِه، فيقالُ للمنكرين (^٣) ما ذكَرنا: قد علمتم إضافةَ اللهِ رميَ نبيِّه صلى الله عليه وسلم المشركين إلى نفسه، بعدَ وصفِه نبيَّه به، وإضافتُه إليه ذلك فعلٌ واحدٌ كان من اللهِ بتسبيبِه وتسديدِه، ومن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الحذفُ والإرسالُ، فما تُنْكِرون أن يكونَ كذلك سائرُ أفعالِ الخلقِ المكتسبةِ من اللهِ؛ الإنشاءُ والإنجازُ بالتسبيبِ، ومن الخلقِ الاكتسابُ بالقُوَى، فلن يقولوا في أحدِهما قولًا إلَّا أُلْزِموا في الآخَرِ مثلَه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عز وجل: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ لأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، حين قال هذا: قتَلتُ. وهذا: قتَلتُ. ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾. قال لمحمدٍ حينَ حصَب الكفارَ (^٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن
1 فى ف: "صنيع".
2 في م: "من به".
3 في ص، ف، م: "للمسلمين".
4 تفسير مجاهد ص ٣٥٢. ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٧٢ وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٧٤ إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout