حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿وََاذِْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾. قال: يُؤمر بِالتُّضَرُُّّع فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَيُكَرَِّهُ رَفْعُ الصَّوْتُ وَالنِّدَاءُ وَالصَّيَاحُِ بِالدُّعَاءِ (^١).
وأما قوله: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالأصَالِ﴾. فإِنَّهُ يَعْنِى: بِالْبُِكْرِ والعَشِيَّاتِ. وأمَّا الْأَصَالُ فَجَمَعٌَ.
وَاخْتَلَفُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا؛ فَقَالَ بَعْضُُهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصِيلٍ، كَمَا الأَيْمَانُُ جَمْعٌُ يَمِينٌ، وَالْأَسْرَارُُ جَمْعٌُ سَرِيرٍ.
وقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعٌ أَُصُلٍ، وَالأَصْلُ جَمْعُ أُصِيلٍ (^٢).
وقال آخرُون مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعٌُ أَُصِلْ وَأُصِيلُ (^٣). قال: وإِنْ شِئْتُ جَعَلْتُ الْأَصْلَ جَمْعًًا لِلْأَصِيلِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتُهُ وَاحِدًا. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَدْ دَنَا الْأَصْلَ. فَيَجْعَلُونَهُ وَاحِدًٌا.
وهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ أَصِيلٍَ وَأَُصِلْ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَُجِمُعَانِ عَلَى أَفْعَالٍ.
وَأَمَّا الْآصَالُُ فَهِىَ فِيمَا يُقَالُُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَكُن مِنَ الْغَافِِلِينَ﴾. فإِنَّهُ يَقُولُ: وَلاَ تَكُنْ مِنَ اللَّاهِينِ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُُ عَنْ عَظَاتِِهِ وَعَِبََره، وَمَا فِيهِ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَلَكِنْ تَدَبََّر ذَلِكَ وَتَفَهََّمِهِ، وَأَشْعَرَهُ قَلْبَكَ [بِذِكَرِِ اللَّهِِ] (^٤) وخُضوع له، وخَوْف مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ
1 ذكره البغوي في تفسيره ٣/ ٣٢١ عن ابن جريج.
2 ينظر مجاز القرآن ١/ ٢٣٩.
3 بعده في ف: "والأصل جمع أصيل".
4 كذا بالنسخ، ولعل الصواب: "بذكر الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout