ذلك معنى دونَ معنًى؛ فالحقُّ فيه أن يُقالَ: قد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباده بالمعروف كله لا ببعض معانيه دونَ بعض.
وأما قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهلِينَ﴾. فإنه أمر من الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعرِضَ عمن جَهِل، وذلك وإن كان أمرًا مِن الله نبيَّه، فإنّه تأديبٌ منه عزّ ذكره لخلقه باحتمالِ من ظلمَهم أو اعتدى عليهم، لا بالإعراض عمن جَهل الواجب عليه من حق الله، ولا بالصفح عمن كفر بالله وجَهل وحدانيَّتِه وهو للمسلمين حَرْبٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهلِينَ﴾. قال: أخلاقٌ أمَر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ودلَّه عليها (^١).
يعني جل ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾: وإِمَّا يُغضبنَّك من الشيطانِ غَضَبْ يَصُدُّكَ عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. يقولُ: فاستجِرْ باللَّهِ من نَزْغِه. ﴿إِنَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ﴾، يقولُ: إِنَّ الله الذي تستعيذُ به من نَزْغِ الشيطان سميع لجهل الجاهل عليك، ولاستعاذتك به من نَزْغِه، ولغير ذلك من كلام خلقه، لا يخفى عليه منه شيءٌ، عليمٌ بما يُذْهِبُ عنكَ نَزْغَ الشَّيطانِ، وغير ذلك من أمورِ خلقه.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٣٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٤ إلى المصنف وعبد بن حميد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout