ولكُمْ في حوائجِكم، ويتصرفون بها في منافِعِكُم ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ فيدفعون عنكم وينصرونكم بها عند قصدِ من يقصدكم بشرٍّ ومَكروهٍ، ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ فيعرّفوكُم ما عاينوا وأبْصَروا مما تَغيبون عنه فلا تروْنه ﴿أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ فيخبروكُم بما سمعوا دونَكُم، مما لم تَسْمَعُوه، يقولُ جلَّ ثناؤُه: فإن كانتْ آلهتكم التي تعبدونَها ليس فيها شيء من هذه الآلات التي ذكرتُها - والمعظم من الأشياء إنما يعظَّمُ لما يُرْجَى منه من المنافع التي توصل إليه بعضُ هذه المعاني عندكم - فما وجه عبادتكم أصنامكُم التي تعبدونها وهي خاليةٌ من كلِّ هذه الأشياء التي بها يُوصل إلى اجتلابِ النفع ودفعِ الضُّرِّ.
وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أنتم وهى (^١)، ﴿فَلَا تُنظِرُونِ﴾. يقولُ: فلا تُؤخِّرون بالكيد والمكر، ولكن عجِّلُوا بذلكَ. يُعلِمُه جلَّ ثناؤُه بذلكَ أنهم لم يضرُّوه، وأنَّه قد عصمه منهم، ويُعرِّف الكفرةً به عَجْزَ أوثانهم عن نُصرَةِ مَن بغَى أولياءهم بسوء.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمشركين من عبدة الأوثان: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ﴾. نصيرى ومُعينى وظَهِيرِى عليكم ﴿اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابِ﴾ عَلَيَّ بالحقِّ، وهو الذي يتولى من صلح عمله بطاعتِه مِن خلقه.
1 في م: "وهن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout