﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: هو الإنْكافُ، أَنْكَفَ نَفْسَه جَلَّ وعزَّ - يقولُ: عَظَّم نفسَه - وأنْكَفَتْه الملائكةُ وما سَبَّحَ له (^١).
حدَّثنا الحسنُ بن يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عُيَيْنَةَ، قال: سمعتُ صَدَقَةً يُحَدِّثُ عن السِّديِّ، قال: هذا مِن المَوْصولِ المُفَصَّلِ (^٢)، قولُه: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. في شأنِ آدمَ وحواءَ (^٣). ثم قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. قال: عما يُشرِكُ المشركون، ولم يَعْنِهِما (^٤).
يقولُ تعالى ذكرُه: أيُشْركون في عبادةِ اللَّهِ، فيَعْبُدون معه ما لا يَخْلُقُ شيئًا، واللَّهُ يخلقُها ويُنْشِئُها؟ وإنما العبادةُ الخالصةُ للخالقِ، لا للمخلوقِ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في ذلك بما.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ، قال: وُلِد لآدمَ (^٥) ولدٌ، فسَمَّاه (^٦) عبدَ اللَّهِ، فأتاهما إبليسُ فقال: ما سَمَّيْتما يا آدمُ ويا حواءُ ابْنَكما؟ قال: وكان وُلِد لهما قبلَ ذلك ولدٌ، فَسَمَّياه عبدَ اللَّهِ، فماتَ. فقالا: سَمَّيْناه عبدَ اللَّهِ. فقال إبليسُ: أَتَظُنَّانِ أن اللَّهَ تاركٌ عبدَه عندَكُما، لا واللَّهِ لَيَذْهَبَنَّ به، كما
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٣٥ من طريق حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد، وعنده في أوله: "الانتكاف" بدل" هو الإنكاف"، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٣ من قول مجاهد إلى أبى الشيخ.
2 في م، والدر المنثور: "والمفصول". والمثبت موافق لما في تفسير ابن أبي حاتم.
3 بعده في الدر المنثور: "يعني في الأسماء".
4 تفسير عبد الرزاق ١/ ٢٤٦، وعنده "المفصول المفصل". كما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٣٤ عن الحسن بن يحيى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٢ إلى ابن المنذر، وأبى الشيخ.
5 بعده في م: "وحواء". وينظر مصدرا التخريج.
6 في م: "فسمياه". وينظر مصدرا التخريج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout