حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العاليةِ، عن أُبيِّ بن كعبٍ، قال: جمَعهم يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم استَنْطَقهم وأخَذ عليهم الميثاقَ، ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾. قال: فإني أُشْهِدُ عليكم السماوات السبعَ والأرَضِين السبعَ، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أنْ تَقُولوا يوم القيامةِ: لم نَعْلَم بهذا. اعْلَموا أنه لا إلهَ غيرى، ولا ربَّ غيرِى، ولا تُشْرِكوا بي شيئًا، و(^١) سأُرْسِلُ إليكم رسلًا يُذَكِّرُونكم عَهْدى وميثاقي، وسأُنْزِلُ عليكم كتبى. قالوا: شهِدنَا أَنَّكَ رَبُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا له يومئذٍ بالطاعةِ، ورفَع عليهم أباهم آدمَ، فنظَر إليهم، فرأى منهم الغنيَّ والفقيرَ، وحَسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: ربِّ، لولا ساويتَ بينَهم؟ قال: فإنى أُحِبُّ أن أُشكَر. قال: وفيهم الأنبياءُ عليهم السلام يومئذٍ مثلُ (^٢) السُّرُج، وخَصَّ الأنبياءَ بميثاقٍ آخرَ، قال الله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧]. وهو الذي يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]. وفى ذلك قال: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]. يقولُ: أخَذنا ميثاقَه مع النذر الأولى. ومن (^٣) ذلك قوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا
1 = الفريابي في القدر (٥٨)، والآجرى في الشريعة (٤٤٢) من طريق ابن جريج به إلى قوله: وأقروا. وأخرجه ابن منده (٣٦) من طريق الحكم، عن سعيد بن جبير إلى قوله: وأقروا.
2 بعده في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "أنا".
3 في م: "مثل".
4 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "في".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout