النِّفاقِ بعضَهم مِن بعضٍ، لاجْتماعِهم على النفاقِ، وإن اخْتَلَفَت أنسابُهم وأجْناسُهم، فقال: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧]. يعنى بذلك أن بعضَهم مِن بعضٍ في النفاقِ والضَّلالِ، فكذلك قولُه في إبليسَ: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. كان منهم في الكُفرِ باللهِ، والمخالفةِ لأمْرِه، وإن كان مخالِفًا جنسُه أجْناسَهم، ونِسْبتُه نِسْبتَهم. ومعنى قولِه: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. أى أنه كان حينَ أبَى السجودَ مِن الكافرين حينَئذٍ.
وقد رُوِى عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبى العاليةِ أنه كان يَقولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. في هذا الموضعِ: وكان مِن العاصِين.
حدَّثنى المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العسقَلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ في قولِه: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يعنى: من (^١) العاصِين (^٢).
حدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بمثلِه.
وذلك شَبيهٌ بمعنى (^٣) قولِنا فيه.
وكان سجودُ الملائكةِ لآدمَ تَكْرِمةً لآدمَ، وطاعةً للهِ، لا عبادةً لآدمَ، كما حدثنا به بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريْعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾. فكانت الطاعةُ للهِ،
1 سقط من: الأصل، ص، ر، م، ت ١، ت ٢.
2 أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ٨٥ (٣٦٧) من طريق آدم به.
3 في الأصل: "لمعنى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout