ونُصِبَ ﴿يَوْمَ﴾ من قوله: ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ بقوله: ﴿لَا تَأْتِيهِمْ﴾؛ لأن معنى الكلام: لا تأتيهم يومَ لا يسبتون.
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضًا يا محمد ﴿إِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مَّنْهُمْ﴾. يعنى: جماعة منهم لجماعة كانت تعظُ المعتدين في السبت، وتنهاهم عن معصية الله فيه -: ﴿لِمَ تَعظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ في الدنيا بمعصيتِهِم إيّاه، وخلافهم أمره، واستحلالهم ما حرَّم عليهم، ﴿أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ في الآخرة. قال الذين كانوا ينهَوْنَهم عن معصية الله مُجيبيهم عن قولهم: عِظَتُنا إيَّاهم مَعْذِرَةٌ إلى رَبِّكم، نؤدِّى فرضَه علينا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. يقولُ: ولعلهم أن يتَّقُوا اللَّهَ فيخافُوه، فينيبُوا إلى طاعتِه، ويتوبوا من معصيتهم إيَّاه، وتقدمهم (^١) على ما حرَّم الله عليهم من اعتدائهم في السبت.
كما حدثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحُصَينِ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾: لسُخْطِنا أعمالهم، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: ينْزِعون عما هم (^٢) عليه (^٣).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. قال: يتركون هذا العمل الذي هم عليه (^٤).
1 في م: "تعديه"، وفى ص، ت ١، ت ٢: "تعديهم"، وفى ف: "تعذيهم".
2 سقط من: الأصل.
3 تقدم تخريجه في ٢/ ٦١، ٦٢، وليس فيه تفسير: "ولعلهم يتقون".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٠١ من طريق أصبغ، عن ابن زيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout