فساروا فيه حتى خرجوا من وراءِ الصِّينِ، فهم هنالك حنفاء مسلمون، يستقبلون قبلَتَنا. قال ابن جُريج: قال ابن عباسٍ: فذلك قوله: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَاءِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤]. ووعد الآخرة عيسى ابن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَبِ سنةً ونصفًا (^١).
يقول تعالى ذكره: فرَّقْناهُم (^٢)، يعني قوم موسى من بنى إسرائيل، فرَّقهم (^٣) الله فجعلهم قبائل شتَّى، اثنتَى عَشْرَةَ قبيلةً.
وقد بيَّنا معنى "الأسباطِ" فيما مضى ومَن هُم (^٤).
واختلف أهل العربية في وجْهِ تأنيثِ "الاثنتىْ عَشْرَةَ"، و"الأسباطُ" جمع مذكر؛ فقال بعضُ نحوييِّ البصرة: أراد اثنتى عَشْرَة فرقةً. ثم أخبر أن الفِرَقَ أسباط، ولم يجعل العدد على "أسباط".
وكان بعضُهم يَسْتَخْطِيءُ (^٥) هذا التأويل ويقولُ: لا يخرُجُ العددُ على غير (^٦) الثاني، ولكنَّ الفِرَقَ قبلَ "الاثنتى العَشْرَةَ" حتى تكونَ "الاثنتا العشرةَ" مؤنثةً على ما قبلها، ويكون الكلامُ: وقطعناهُم فِرَقًا اثنتى عشرَةَ أسباطًا. فيصح التأنيثُ لما تقدّم.
1 ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٤٩١ عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣٦ إلى المصنف وابن المنذر وأبى الشيخ.
2 في س: "مزقناهم".
3 في س: "مزقهم".
4 ينظر ما تقدم في ٢/ ٥٩٧ - ٥٩٩.
5 في ص، ت ١، ت ٢، س، ف: "يستحكى"، وفى م: "يستحكى على".
6 في م: "عين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout