وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
يقول تعالى ذكره: يأمرُ هذا النبيُّ الأُمِّيُّ تُبَّاعَه (^١) بالمعروف، وهو الإيمان بالله ولزوم طاعته فيما أمر ونهى، فذلك المعروفُ الذي يأمرهم به، ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. وهو الشرك بالله، والانتهاء عما نهاهم الله عنه.
وقوله: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾. وذلك ما كانت الجاهلية تحرمه من البحائر (^٢) والسَّوائب والوصائل والحوامِي، ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾. وذلك لحمُ الخنزير والربا وما كانوا يستحلُّونَه من المطاعم والمشارب التي حرمها الله.
كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾: وهو لحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلُّونه من المحرَّماتِ من المآكل التي حرَّمها اللَّهُ (^٣).
وأما قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، فَإِن أهل التأويل اختلفوا في تأويله؛ فقال بعضُهم: يعنى بـ "الإصْرِ" العهد والميثاق الذي كان أُخِذ على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بن نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباس: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾. قال:
1 في م، ت ١، ت ٢، س: "أتباعه".
2 في ص: "النجائب".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٨٣ من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣٥ إلى البيهقي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout