وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾، فإِنهُ يَقُولُ: فَسَأَكْتَُبُ رَحْمَتِي الَّتِي وَسَعَتُ كُلَّ شَيْءًٍ. وَمَعْنَى "أَكْتَبَُ" فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَكْتُبُ فِي اللَّوْحِ الَّذِي كَُتَبَ فِيهِ التَّوْرَاةُ، ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقول: للقُومِ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ، وَيَخْشُوْنََ عِقَابََهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ، وَالْمَعْصِيَةُ لَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَيُؤَدُِّّونََ فَرَائِضََهِ وَيَجِْتَنِبونَ مَعَاصِيهُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصََفَ اللَّهُ هَؤُلَاَءِ الْقَوْمُ بِأَنَّهُمْ يَتَّقُُوَنََهُ؛ فَقَالَ بَعْضُُهُمْ: هُوَ الشَّرْكُ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُُ، عَنْ عَلِيٍٍّّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يعنى الشرك (^١).
وقال آخرَون: بَلْ هُوَ الْمَعَاصِىُّ كُلُّهَا.
حدَّثنا بَشرٌ، قَال: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ معاصى اللهِ (^٢).
وأمَّا الزكاة وإِيتَاؤُُهَا، فَقَدْ بَيَّنَّا صِفَتُهَا فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ (^٣).
وقد ذكر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍٍّّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وََيُؤْتُونَ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣١ إلى المصنف.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٨٠ (٩٠٠٨) من طريق يزيد به.
3 ينظر ما تقدم في ١/ ٦١١ - ٦١٣
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout