عنهم فَهْمَ الكتابِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ المَرْوَزيُّ، قال: ثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بكرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عيينةَ يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. قال: يقولُ: أنزِعُ عنهم فهمَ القرآنِ، فأصرِفُهم عن آياتى (^١).
وتأويلُ ابن عيينةَ هذا يدلُّ على أن هذا الكلامَ كان عنده مِن اللَّهِ وعِيدًا لأهلِ الكفرِ باللَّهِ ممن بُعثِ إليه نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم دونَ قومِ موسى؛ لأن القرآنَ إنما أُنزل على نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم دونَ موسى عليه السلام.
وقال آخرون في ذلك: معناه: سأصرِفُهم عن الاعتبارِ بالحُجَجِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾: عن خلقِ السماواتِ والأرضِ والآياتِ فيها، سأصرِفُهم عن أن يتفكَّروا فيها ويعتبِروا (^٢).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر أنه سيصرِفُ عن آياتهِ، وهى أدلَّتُه وأعلامُه على حقيقةِ ما أمَر به عبادَه، وفرَض عليهم مِن طاعتِه في توحيدِه وعدلِه وغيرِ ذلك مِن فرائضِه، والسماواتُ والأرضُ وكلُّ موجودٍ من خلقِه فمن آياتهِ، والقرآنُ أيضًا مِن آياتهِ. وقد عمَّ بالخبرِ
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٦٧ (٨٩٨٣) عن أحمد بن منصور به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٢٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٢٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout