موسى عليه السلام، وكان عاقبتُهم أنّهم غرِقوا جميعًا في البحرِ.
يقولُ جلّ ثناؤُه: وقال موسى لفرعونَ: يا فرعونُ إنى رسولٌ إليك مِن ربِّ العالمين.
اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾؛ فقرَأه جماعةٌ مِن قرأةِ المكيين والمدنيين والبصرةِ والكوفةِ: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾. بإرسالِ الياءِ مِن ﴿عَلَى﴾، وتركِ تشديدِها (^١)، بمعنى: أنا حقيقٌ بألَّا أقولَ علَى اللَّهِ إِلَّا الحقَّ. فوجَّهوا معنى ﴿عَلَى﴾ إلى معنى الباءِ، كما يقالُ: رميتُ بالقوسِ، وعلى القوسِ، وجئتُ على حالٍ حسنةٍ وبحالٍ حسنةٍ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العرب يقولُ (^٢) إذا قُرِئَ ذلك كذلك: فمعناه: حريصٌ على ألا أقولَ، [ومُحِقٌّ ألا أقولَ] (^٣).
وقرَأ ذلك جماعةٌ مِن أهلِ المدينةِ: (حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لا أَقُول) (^٤). بمعنى: واجبٌ عليَّ ألا أقولُ، وحقٌّ عليَّ ألا أقولَ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنَّهما قراءتان مشهورتان متقارِبَتا المعنى، قد قرَأ
1 هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف. النشر ٢/ ٢٠٣.
2 هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٢٢٤.
3 في م: "إلا بحق"، وفى ف: "بحق لا أقول".
4 وهى قراءة نافع وحده. النشر ٢/ ٢٠٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout