حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾: وذلك أنَّ الله إنَّما أهلكَ القُرَى لأنهم لم يكونوا حفظوا ما أوصاهم به (^١).
[يقولُ تعالى ذكرُه] (^٢): ثم بعَثنا من بعدِ نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ موسَى بنَ عمرانَ - والهاءُ والميمُ اللتان في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. هي كنايةُ ذكرِ الأنبياءِ عليهم السلام التي ذُكِرت من أولَ هذه السورةِ إلى هذا الموضعِ - ﴿بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: بحُججِنا وأدلَّيِنا ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾. يعنى: وإلى جماعةِ قومِ (^٣) فرعونَ مِن الرجالِ، ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾. يقولُ: فكفَروا بها. والهاءُ والألفُ اللتان في قولِه: ﴿بِهَا﴾ عائدتان على "الآياتِ". ومعنى ذلك: فظلَموا بآياتِنا التي بعَثنا بها موسى إليهم. وإنما جازَ أنْ يقالَ: فظلَموا بها. بمعنى: كفَروا بها؛ لأنَّ الظلمَ وضعُ الشيءِ في غيرِ موضِعِه - وقد دلَّلنا فيما مضَى على أن ذلك معناه بما يُغْنى عن إعادتِه (^٤) - والكفرُ بآياتِ اللهِ وضعٌ لها في غيرِ موضعِها، وصرفٌ لها إلى غيرِ وجهِها الذي عُنِيتُ به، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقول جل ثناؤه لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم: فانظُر يا محمدُ بعينِ قلبِك كيف كان عاقبةُ هؤلاء الذين أفسدوا في الأرضِ. يعنى: فرعونَ وملأَه إذ ظلَموا بآياتِ اللَّهِ التي جاءهم بها
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٣١ (٨٧٨٤) عن محمد بن سعد به.
2 في الأصل: "قال أبو جعفر".
3 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س، ف.
4 ينظر ما تقدم في ١/ ٥٥٩، ٥٦٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout