ذلك [قال اللهُ] (^١): ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾. قال: نفَذ علمُه فيهم أيُّهم المطيعُ مِن العاصى، حيثُ خلَقَهم في زمانِ آدمَ، وتصديقُ ذلك حيث قال لنوحٍ: ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨]. وقال في ذلك: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. وفى ذلك قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وفى ذلك قال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. فلا حُجَّةَ لأحدٍ على اللهِ (^٢).
وقال آخرون: معنى ذلك: فما كانوا لو أحْييناهم بعدَ هلاكِهم ومعاينتِهم ما عايَنوا مِن عذابِ اللهِ، ليُؤْمِنُوا بما كذَّبوا من قبلِ هلاكِهم. كما قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾. قال: كقولِه: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (^٣).
وأشبهُ هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ وأَوْلَاها بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْناه عن أُبيِّ بن كعبٍ والرَّبيعِ، وذلك أن مَن سبَق في علمِ اللهِ أنه لا يؤمنُ به فلن يؤمنَ به (^٤) أبدًا. وقد كان سبَق في علمِ اللهِ لمَن أهلَك مِن الأممِ التي قصَّ نبأَهم في هذه السورةِ أنه لا
1 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "قالوا"، وفى م: "قال".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٠٤ إلى المصنف وأبى الشيخ دون أوله.
3 تفسير مجاهد ص ٣٤٠، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٣٠ (٨٧٧٩).
4 سقط من: ص، م، ت ٢، ت ٣، س، ف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout