فتأويلُ الكلامِ على ما قال ابن إسحاقَ: ولقد أَرْسَلْنا إلى ولدِ مَدْيَنَ أَخاهم شعيبَ بنَ ميكيلَ، يَدْعُوهم إلى طاعةِ اللهِ، والانتهاءِ إلى أمرِه، وتركِ السعى في الأرضِ بالفسادِ، والصدِّ عن سبيلِه، فقال لهم شعيبٌ: يا قومِ، اعْبُدوا الله وحدَه لا شريكَ له، ما لكم مِن إِلهٍ يَسْتَوْجِبُ عليكم العبادةَ غيرُ الإلهِ الذي خلَقكم، وبيدِه نفعُكم وضَرُّكم، ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: قد جاءتكم علامةٌ وحجةٌ مِن اللهِ بحقيقةِ ما أَقولُ، وصدقِ ما أَدْعُوكم إليه، ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ يقولُ: أتِمُّوا للناسَ حقوقَهم بالكيلِ الذي تَكِيلون به، وبالوزنِ الذي تَزنِون لهم (^١) به، [﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: ولا تَظْلِموا الناسَ حقوقَهم] (^٢)، ولا تَنْقُصوهم إياها.
ومِن ذلك قولُهم: تَحْسَبُها حَمْقاءَ وهى باخِسةٌ (^٣). بمعنى: ظالمةٌ. ومنه قولُ اللهِ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]. يعنى به: ردئٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم (^٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا
1 سقط من: م.
2 سقط من: ص ت ١، ت ٢، س، ف.
3 مجمع الأمثال ١/ ٢١٧، وهو مثل يضرب لمن يتبالَهُ وفيه دهاء.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٥٢٠ عقب الأثر (٨٧٠٨) من طريق عمرو، عن أسباط به
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout